ملا محمد مهدي النراقي

98

جامع الأفكار وناقد الأنظار

الطرفين في العلم بتلك النسبة ، فلا تكون نظرية مجهولة بل بديهية معلومة ، وهو خلاف الفرض . وهذا الأمر الثالث هو الأوسط الموجود في كلتا المقدّمتين المسمّيتين بالصغرى والكبرى ، وتتفرّد الصغرى بحدّ هو موضوع المطلوب ويسمّى « أصغر » ، والكبرى بحدّ هو محمول المطلوب ويسمّى « أكبر » ، فكلّ قياس حمليّ يشتمل على ثلاثة حدود : الأصغر ، والأكبر ، والأوسط . ثمّ الأوسط في القياس البرهاني - وهو ما صحّ تركيب مقدّمتيه وكانت المقدّمتان يقينيّتين - لا بدّ أن تفيد الحكم بثبوت الأكبر للأصغر ، فيكون علّة لثبوت الحكم - أي : ثبوت الأكبر للأصغر - في الذهن ، فانّ كان مع ذلك / 22 MA / علّة لثبوت الأكبر للأصغر في الخارج يسمّى البرهان « برهان لمّ » ، وإلّا يسمّى « برهان انّ » . ثمّ قسّموا البرهان الإنّي إلى ما يكون الأوسط فيه معلولا لوجود الأكبر في الأصغر ، وما يكون كلاهما فيه معلولا لشيء ثالث ، وما يكونان متضايفين . والأشهر عندهم هو القسم الاوّل ، والثالث غير معروف لقلّة فائدته ؛ وربما يخصّ الأخيران باسم الدليل . هذا حاصل كلامهم في تقسيم البرهان . وهم « 1 » كما ترى عرّفوا البرهان بما كان مقدّماته بيّنة وكان تركيبها معلوم الصحّة ، وجعلوه مقسما للمّي والإنّي وصرّحوا بلزوم النتيجة المطلقة . فكلامهم صريح في إفادة كلّ منهما العلم اليقيني القطعي ، لانّه إذا صحّ الملزوم صحّ اللازم أيضا - لعدم جواز انفكاك الملزوم عن اللازم - . فمن ادّعى عدم إفادة الإنّ اليقين لزمه القدح إمّا في تحديد البرهان ، أو في كونه مقسما للّمّ والإنّ ، أو في كون النتيجة لازمة ، والكلّ باطل . فتحقّق بذلك اشتراكهما في إفادة العلم اليقيني ولا فرق بينهما إلّا في المطلوب - : في اللمى انّما يعلم من جهة العلم بما أوجبه وأوجده في الخارج أعني لمّه وعلته ، وفي الإنّي انّما يعلم من جهة أخرى ، فلا يعلم معه لمّه وعلّته ، بل المعلوم وجوده فقط - . فان قيل : كلام المنطقيين في هذا المقام لا يخلوا عن اختلال ، لانّهم في تقسيم البرهان إلى اللمّي والإنّي جعلوا مناط التقسيم حال الأوسط بالنسبة إلى الأكبر و

--> ( 1 ) - النسختين : هو .